>رسالة إلى الرفاق

>توصل الرفاق بسجن بولمهارز برسالة من رفاق لهم حول الاضراب البطولي الذي يخوضونه هذا نصها الكامل
رسالة إلى الرفاق


“أيها الرفاق،
بحلول هدا اليوم يكون قد مر 45 يوما على إضرابكم البطولي عن الطعام، بمثل هده المدة استشهدت الرفيقة سعيدة المنبهي تاركة لنا دروسا لازلنا إلى اليوم ننهل منها لنشق الطريق نحو الامام، نحو مغرب الحرية.
أبها الرفاق،
إن معركتكم البطولية قد وصل مداها إلى أقصى بقاع العالم مخلفة دروسا عظيمة لكل الثوريين و الثوريات عبر العالم و بالمغرب على وجه الخصوص.
لن نناشدكم أيها الرفاق لإيقاف إضرابكم البطولي عن الطعام خوفا من الاستشهاد، فالشهادة هي في نظركم كما في نظرنا هي ضريبة الانتماء إلى هدا الخط و هي بمثابة “حادثة عمل” في الطريق الذي اخترناه جميعا بملء إرادتنا، طريق خدمة هدا الشعب.
إننا هنا لن نناشدكم بإيقاف إضرابكم عن الطعام، و إنما لنقول لكم إن إيقاف هدا الإضراب أصبح إمرا ضروريا. لماذا؟
لمادا لا نناشدكم، لأننا نعرف أنكم أصلب من أن تتخذوا قرارا بناءا على المناشدات مهما كان مصدرها، لأننا نعرف أنكم لن تتخذوا قرارا إلا إدا كنتم مقتنعين بأنه في مصلحة القضية التي تدافعون عنها و التي من اجلها اعتقلتم و لا زلتم تناضلون.
لذلك لن نناشدكم بل سوف نقدم لكم الدليل على صحة هدا الموقف أي توقيف الإضراب عن الطعام.
إنكم أبناء ماركس و لينين و ماو، ورثم عنهم حبهم الكبير للشعوب و إخلاصهم لقضية البروليتاريا و الكادحين، و ورثتم عنهم أيضا منهجهم و طريقتهم في التعامل مع القضايا و المسائل. أسلوب الإقناع و الاقتناع هو أسلوبنا جميعا لحل القضايا و لأخذ كل المواقف و الخطوات و هدا ما سوف نحاول القيام به.
لماذا إذن من المفروض و من الواجب اليوم إيقاف الإضراب عن الطعام؟
أولا، لأن هدا الأخير لا يعدو أن يكون سوى شكلا واحدا من أشكال النضال، و هو ليس الشكل الوحيد للنضال. أن نغير أشكال نضالنا ليس أمرا سلبيا بل هو أمر إيجابي، أن تغيير شكل نضالنا في بعض الحالات يصبح واجبا و أمرا ضروريا لما فيه مصلحة الحركة، لينين معلمنا الكبير قد سبق له أن نبه كل الشيوعيين على أن الحركة لا يجب أن تقيد نفسها بشكل واحد من أشكال النضال، ففي كل مرحلة بل و في كل لحظة قد تفرض ظروف النضال نفسها على الشيوعيين و الشيوعيات الانتقال من هدا الشكل إلى شكل أخر من النضال.
أيها الرفاق،
إن معركتكم البطولية من داخل سجن الرجعية كما عبرتم أنتم بأنفسكم هي أكبر يكثير من أن تكون معركة معركة تحسين ظروف اعتقالكم و فقط. لقد حققت معركتكم أيها الرفاق كل بل أكثر حتى مما كنتم ربما تنتظرون.
إن معركتكم قد ساهمت في تحطيم وجه هدا النظام البشع، لقد أبانت للمترددين حقيقة هدا النظام الديكتاتوري و نزعت كل أقنعته الوسخة حول “الديمقراطية” و “دولة الحق و القانون” و “حقوق الانسان”…الخ
لقد كسرت معركتكم مؤامرة النظام و خدامه الجدد و القدامى الرامية إلى طمس نضالات شعبنا و نضالات شهدائه و معتقليه السابقين التي سميت “طي صفحة الماضي” و “جبر الضرر” الخ
من الصعب اليوم أن يتحدث أي كان عن “طي صفحة الماضي” دون أن يثير التقزز في صفوف الجماهير لقد أصبح هدا الشعار من الماضي لقد انهيتم بشكل كلي صلاحية هده السلعة المسمومة و النثنة.
إنكم أيها الرفاق بإضرابكم البطولي عن الطعام هدا قد جعلتم الجميع يستحضر اليوم مرحلة السبيعينات بجلاديها و شرفائها، لقد جعلتم الجميع يستحضر التعدين الذي تلقاه رفاق لنا في الأمس، يستحضر دماء سعيدة و زروال و رحال و التهاني …الخ و كل الشرفاء الدين سقطوا في الطريق.
اليوم أيها الرفاق بفضل تضحياتكم و تضحيات عائلاتكم و رفاقكم قد أخرستم كل الأفواه التي كانت تتحدث عن “طي صفحة الماضي” لتزرع الأوهام في صفوف الشعب.
أنتم تعرفون أيها الرفاق كيف جعلتم و كشفتم بصمودكم و صمود عائلاتكم بالأخص، حقيقة الرجعي أحمد أحررني بوصفه جلادا حقيقيا، و عندما نتحدث عن هدا النذل فإننا لا نتحدث على شخص و إنما نتحدث على منتوج للنظام القائم و على فئة من الخونة راهن النظام القائم عليها لإخفاء تاريخه الدموي و تزيين وجهه البشع. إنكم بصمودكم و صمود عائلاتكم قد حطمتم كليا هذا الرهان و أعطيتم العبرة لكل من سوف يأتي من بعد لخيانة هدا الشعب العظيم.
نعم أيها الرفاق، لقد أربكتم كل حسابات أجهزة هدا النظام و جعلتموه في مأزق حقيقي لم يجد بدا معه سوى نزع قناعه و كشف وجهه الحقيقي لكل العالم، مما سوف يزيد من عزلته هو و خدامه داخليا و عالميا.
إن معركتكم أيها الرفاق قد أنعشت بقوة العديد من المناضلات و المناضلين الشرفاء في هدا الوطن، لقد أحيت الأمل في العديد من المناضلات و المناضلين الدين كانوا قريبين من الإحباط و من فقدان الثقة في المستقبل، و هدا عمل عظيم لم يكن من الممكن أن يتحقق سوى بتضحيات عظيمة مثل تضحياتكم.
إن الدينامية التي خلقتها معركتكم وسط المناضلات و المناضلين قد أعادت كلمة اليسار الثوري إلى واجهة الصراع ببلادنا، لقد تأكدت بفضل معركتكم كل أطروحاتكم السياسية و الفكرية
لقد بات واضحا للجميع أن لا سبيل إلى الوصول إلى الأهداف سوى بتبني خط الجماهير، و أن لا رهان سوى على الجماهير فهي صانعة التاريخ كله، إن هده الموضوعة التي نؤمن بها جميعا هي أهم ما يجب أن تستحضروه أيها الرفاق في هدا الظرف بالضبط.
لقد أعطيتم هدا الدرس للجميع بنضالكم إلى جانب الجماهير الطلابية و بنضالكم بجانب الجماهير الشعبية و أبرزتم من خلال تلك المعارك قوة الجماهير و قدرتها على فعل المستحيل، فلا تنسوا ذلك أبدا.
إن معركتكم أيها الرفاق قد كشفت أيضا العديد من الحقائق حول ما يسمى اليسار بل و كشفت عن طينة كل المناضلين و المناضلات و التيارات التي تنتمي إلى الحركة الشيوعية ببلادنا. لقد كشفت الأيام الماضية عن مكامن القوة وسط الحركة و أوجه الضعف، كشفت عن واجباتنا الإيديولوجية و السياسية اتجاه العديد من المظاهر خصوصا اتجاه الدين اختاروا الصمت و اظهروا العجز، إننا لا نقف في حدود انتقادهم من أجل ذلك فهم على كل حال نتاج مرحلة طويلة من الانتكاسات، نتاج مرحلة طويلة خلفت الإحباط لديهم و اليأس و أنعشت كل المظاهر السلبية التي قد تعرفها أية حركة شيوعية. لقد كشفت معركتكم أيها الأبطال واجباتنا جميعا اتجاه هذا المنتوج.
أيها الرفاق،
إن صمودكم و تضحياتكم و نضال عائلاتكم و رفاقكم قد كان بمثابة الأرضية الصلبة لنمو و تطور الحركة التضامنية معكم التي احتضنت الثوريين و العديد من المناضلات و المناضلين الأحرار و بعض من النقابيين و النقابيات و كذا بعض الحقوقيين و الحقوقيات و غيرهم، و أبانت صحة شعار الرفيق ماو”إن شعارنا في النضال من أجل الحرية السياسية ليس هو النضال ضد الكل و إنكار الاتحاد، كما أنه ليس الاتحاد مع الجميع و إنكار النضال”. لقد كشفت هذه النضالات جميعها سبل الخلاص من هذا النظام الرجعي و أثبتت صحة الطريق الذي تنادون به من أجل الخلاص من هدا النظام العفن. لقد أثبتت أن اللغة الوحيدة التي يعرفها هذا النظام هي القمع و سفك دماء الجماهير و أن لا بديل عن العنف الجماهيري المنظم للخلاص منه.
أيها الرفاق إن معركتكم و نضالات عائلاتكم و رفاقكم و كل المتضامنين معكم قد أزالت القناع أيضا على العديد من الأبواق الإعلامية التي تمارس الديماغوجية على الجماهير، لقد عرت معركتكم هده مؤخرتهم كاشفة أنهم بحق مجرد أدواة متسخة في أيدي بعض فئات التحالف الطبقي المسيطر بالرغم من التهويل الذي ينادون به، لكنها أبانت أيضا على أن هناك من الاعلاميين من يتعاطى بشكل شريف مع قضايا الجماهير و ألامهم.
إن معركتكم أيها الرفاق قد رسمت الصورة بوضوح حول المغرب محليا و عالميا، لقد كان الخطاب السائد وسط الحركة الشيوعية أمميا خطاب يسوده الحديث عن سيادة القوى الظلامية، إن هدا الخطاب قد تغير اليوم بفضل معركتكم و أصبح تواجد اليسار الثوري و أطروحاته حقيقة ملموسة مما أحيى الأمل في العديد من المناضلين و أحيى تقاليد التضامن الاممي بين الشيوعيين و الشيوعيات و كل الأحرار عبر العالم أجمع.
إن كل هذه الانجازات العظيمة قد تحققت بفضل صمودكم وقناعاتكم و تضحياتكم في صفوف الجماهير و وسط سجون الرجعية.
إن هؤلاء المناضلين و المناضلات الذين صمدوا أمام الآلة القمعية الضخمة لهذا النظام الديكتاتوري و صمدوا أمام كل تلك الترسانة من أدوات الجلادين هم أيضا نتاج مرحلة جديدة من مراحل تطور الحركة الشيوعية ببلادنا مرحلة تعدنا بالكثير يجب أن نستوعبها جيدا.
إنكم أيها الرفاق نتاج واقع طبقي و حركة متطورة. إن المناضل و المناضلة هو منتوج اجتماعي و انتم كذلك. إن صمودكم و قوتكم و كل هذه النتائج التي حققتموها هي أكبر دليل مادي ملموس قدمتموه دليلا على صحة خطكم الفكري و السياسي.
إنكم، كما نحن، نتاج مرحلة جديدة من مراحل تطور الحركة الشيوعية ببلادنا، هده المرحلة التي يشكل عنوانها البارز كما قلتم في بيانكم التضامني مع الجماهير الثائرة في ايفني إنها مرحلة الثورة بامتياز. إن هده المرحلة تتطلب منا جميعا و من كل الثوريين و الثوريات بكل تأكيد تقديم تضحيات جسام لكنها تفرض علينا أيضا أن نحافظ على قوانا من أجل المزيد من التقدم إلى الأمام. لهذا بالضبط يكون الإصرار على الاستمرار في الإضراب عن الطعام غير مجدي لأن كل ما قد تحققونه قد تحقق فعلا، فالمعركة لازالت طويلة فلنستعد جميعا للمرحلة المقبلة فبكل تأكيد سوف تكون أشرس و أصعب.
و قبل الختام نود أن نوجه كلمة خاصة للرفيقة زهرة. إن صمودك أيتها الرفيقة داخل الزنزانة لم يكن أقل من صمودك وسط معارك الجماهير و في صفوف الرفاق ة الرفيقات. لقد أعطيت الدليل على صحة ما كنا نقوله جميعا “إن النساء هن نصف السماء و يجب أن يكن كذلك”
لقد جعلت قضية النساء في واجهة الصراع و النضال، لقد استعدت سعيدة و أعدت إرثها كله. و المطلوب اليوم ليس هو معانقة الشهادة و إن كنا نعتبرها جميعا “حادثة عمل” في مسار الثورة و تحرير الشعب قد يتعرض لها أي منا و في أي لحظة و نرفع حينها شعارنا “استشهد الثوار – عاشت الثورة”، بل إن المطلوب هو تجميع القوى لما فيه مصلحة كل النساء و كل الكادحين
أيها الرفاق أيتها الرفيقة
أنتم عزة هذا الوطن و شعبنا يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى مناضلين و مناضلات من طينتكم مخلصين إلى أبعد الحدود متدفقين بالحب و ملهمين بماركس و لينين و ماو.
تلك كانت مبرراتنا الفكرية و السياسية لنقول بأن إضراب عن الطعام قد حقق الكثير مما كنتم تستهدفونه فلا داعي للاستمرار في استخدام هدا الشكل النضالي، لقد حان الوقت لتغييره.
إننا نراهن على تقديركم السياسي السليم للمرحلة الحالية التي تجتازها معركتكم البطولية و نحن على يقين أن تقديركم سوف يكون صائبا كما عودتمونا دائما. و كونوا على سقين من أننا سوف نحترم أي موقف قد تتخذونه أنتم
لكم أخلص التحيات
مجموعة من الشيوعيات و الشيوعيين العاشقين لدربكم”

Advertisements

About voieliberte

مدونة طريقة الثورة مؤقتا في انتظار عودة الموقع
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s