>رسالة من الأستاذة مليكة طيطان إلى زهرة النضال زهرة بودكور

>

الأخت والابنة المناضلة زهور القابعة في السجن السيء الذكر بولها رزتؤدي فيه ضريبة النضال ,عيد مبارك سعيد وأتمنى أن يكون الاحتفاء به بمثابة الجرعة التي تزيد في مواصلة النضال …أنا أكثر من غيري أستوعب وبحكم التجربة ماذا يعني أن يمر يوم العيد في السجن خصوصا إذا كان (بولمهارز) تحملي أيتها العزيزة فالسجن أيضا مدرسة لتكوين المناضلين الصادقين …كان الله في عونك فأنا أعرف أن الادارة ستدخل صباح العيد إلى حي النساء كبشين كبيرين أقرنين بل وسرديين نظيفين كتلك التي نشاهدها في التلفزيون يوم العيد سيدبحها جزار و النسوة متحلقين وبسرعة البرق تحمل لا أدري إلى أين ؟؟تنتظر السجينات الذي سيأتي من اللحم وبولفاف وما يستتبع طقوس الاحتفاء …في المساء إلى حدود الساعة الخامسة بصوت أجش جوهري مقرف لإحدى السجانات يقول …أنوضو يا الق…إلى القزان وهذا الأخير هو البرميل الذي يسكب فيه ذلك الشيء المسمى الأكل طبعا ليس هناك استثناء لا يعدو أن يكون كسائر الأيام …القطاني بنفس المواصفات التي يعافها الكلاب وليس الانسان …بأم عيني شاهدت بعض السجينات يبحثن عن رائحة لحم ذبحت بهيمته هذا الصباح إحداهن كانت محظوظة حينما عثرت على قطعة (كرشة)في حجم الأصبع…أتتبع خطوات جلهن تحملن (الكميلة)مطأطأة الرأس في اتجاه العنابرقد يكون الأول المسمى درب عمر أو الثاني شرع الباشا …الإسم الأول عرفت دلالته لطوله أطلق عليه الاسم تشبيها بدرب عمربالدار البيضاء والثاني بحثت مليا في دلالة الاسم لكي أصل إلى نتيجة مفادها أن الأمر يتعلق بحكاية ضاربة في أعماق تاريخ هذا السجن حين كان العنبر مخصصا للسجينات الموقوفات دون أحكام في انتظار عدالة الباشا مصدر الأحكام ,هي إذن حقيقة التاريخ الذي يحمل دور الباشا السلطوي حتى التحكم في رقاب الناس …ويا وطني كم تكالبت عليك غرائب التاريخ من كائنات ومازلت عرضة للمزيد
أبدا يوم عيد الأضحى في ذلك المكان لم يغب على خلدي طقوس احتفاء سجينة طال بها المقام من سجن إلى سجن عبرت سجون الوطن وعبر مسافة زمنية تؤرخ منذ أواسط الستينات في عمر الورد والياسمين ستتخلص (خيرة )وهذا اسمها من ثقل تحملها أي ما لا تريد من الأزواج ويقال والله أعلم أن في تدبير جريمتها وبمعية العاشق الولهان اعتقدت أنها ستتخلص ممن فرض عليها بإسم الوصاية والدين والعادات والتقاليد أما تقرير المصير والاختيار فلا مجال … أقول مازالت طقوس خيرة في الاحتفاء بعيد الأضحى أسترجعها في كل عيد أضحى بل عند كل جزار ,السيدة نودي عليها وسلمت لها قطعة في حجم اليد من كبد نيئ التهمتها أمام الأنظار …طرحت السؤال ترى ماهو الخبر يا ناس أن تقدم سيدة مازالت تقاسيم الحس الجمالي تنادي وتردد أنا الحسن والجمال والقامة الهيفاء مررت بل عايشت هذه الذات …أي ردود أفعال هذه دفعت السيدة لكي تلتهم بسرعة فائقة قطعة لحم نيئ ؟؟كان الجواب جرت العادة كل عيد أن يكون من نصيبها ذلك لكن شريطة أن يتمتع الساديون أصحاب وحكام المكان بمشاهدة المنظر والتلذذ بمشهد إنسان استعار سلوك الحيوان …عز علي أن تنجب الانسانية التي إليها أنتمي فصائل موهوبة للقسوة والجفاء والاستئصال ,لو غير الاتجاه صوب ما يتطلبه الفعل الإنساني القويم كما تقره الأرض والسموات وبخطوات جريئة تحتضن السيدة بنت المكان مادامت المسافة الزمنية التي قضتها بين ظهران المكان تتجاوز العمر الذي كان فيه قدر عنيد قادها إلى طلب الخلاص وبمعية العاشق الولهان وكان الذي كان وبسرعة ينكشف المكشوف فالملابسات واضحة للعيان
هذا غيض من فيض الذكريات إلى حدود اللحظة تقطع مسافة ثلاثة عقود لكن المضحك المبكي أن ينحصر الزمان والمكان كما هو الأمر عند السيدة خيرة حينما قربت مني ذات مساء وأنا أكتب رسائل بعض السجينات طال بهن المقام ونسيهم الأهل والخلان …رسائل في مجملها لاستجداء العطف والسماح …أتغلب على نقل المشاعر الحزينة لغة لكن لأعجز على ترجمة أو تصوير دموعهن التي تدرف من الأعماق …خيرة فارقت ابنتها البكر الرضيعة في شهرها الثامن لكن يشاء مكر الأقدار أن يقودني إليها لكي تكون الرسالة الأولى لخالها حيث تحركت الأوصال وهاهي الرضيعة تفاجىء الأم ومن سكنن المكان والعسس أصحاب العتمة بأن خيرة لها منبث إنساني كسائر الناس وليست قطعة أنجبها المكان …اقتربت مني خيرة وكأنها تود أن تقدم لي الشكر عن هذا الصنيع وخاطبتني أنت أستاذة لكن للأسف لماذا لم تتممي دراستك وتصبحين حارسة يعني سجانة ؟؟ إلى حدود هذا المعطى أنا غير مؤهلة لكي أجيب على هذا السؤال المفتوح مازلت أنتظر علماء النفس وأنتربولوجيا الانسان يعمقون في البحث والتقصي حتى الوصول إلى معرفة من هو الإنسان ؟؟ وهل في الأمر شك مادام الزمان موقف أما المكان فبطبيعة الحال هو المكان
الزمان توقف يا زهرة النضال عثرت عليه هذه الأيام في خبر مفاده أن الاستثنائية وردة النضال تنتظرها وجبات من جهنم بعد العيد نحن في انتظار الموعود فنحن على استعداد لتقديم فروض النضال
يا زهرة النضال في ساحة السجن ثمة شجرة الزيتون التي أصابها العقم لكثرة ما تواثر أمامها من مسخ وجلد الانسان لأخيه الانسان بلغيها سلامي إن مازالت حية وأخبريها أنني مازلت على العهد ودون أن أحتمي بسقيفة حزب أو جمع سأواصل النضال أما اسمي الذي حفرته على جدعها فطبعا ثلاثون حولا كافية أن تفعل فعلتها إنه ناموس الطبيعة الذي خضع لمتعة التغيير, أما الإنسان في وطني
فعهدا عليه أن يستقر في نفس الزمان و المكان
فرنسا
مليكة طيطان
Advertisements

About voieliberte

مدونة طريقة الثورة مؤقتا في انتظار عودة الموقع
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s