>شهادة تعذيب الرفيق المعتقل السياسي توفيق الشويني توفيق الشويني

>

شهادة تعذيب توفيق الشويني

لقد اكتملت فصول المسرحية و برزت ملامح أبطالها شاحبة مرعبة كأنها رسوم غويا و منحوتاته ، لقد هالهم ألا تتوقف أصوات الحرية عن المطالبة بالحرية و أن يكون هناك من يقول لا في وجه تجار القمع و من يرفض ثقافة مصاصي الدماء المفروضة على شعبنا.لقد كانت البداية باعتقال 18 مناضلا و مناضلة من صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، عذبوهم بمختلف الطرق ، فتشوا المنازل خارج الأوقات القانونية، استولوا على ممتلكاتهم البسيطة و لفقوا لهم ما تفتقت عنه قريحتهم المتعفنة من تهم و زجوا بهم في السجون ، لكن أبطال شكسبير المهزوزي الشخصية ، هالهم أن تتوسع الحركة النضالية أكثر فأكثر عبر التحاق عائلات المعتقلين و مختلف شرفاء الوطن و جمعيات حقوق الإنسان محليا و دوليا و هالهم أكثر أن يخفوا آثار جريمتهم فاستهدفوا عائلات المعتقلين ، كسروا رجل أم المعتقل علاء الدر بالي و اعتدوا على أخيه و سلبوا بعض ممتلكات العائلات ليس خفية بل أمام محكمة الاستئناف و على مرأى من رجال القانون في تحد صارخ لأبسط الأعراف الإنسانية ، لم يكتفوا بذلك بل استهدفوا شهود القضية أيضا ، اختطفوا الشاهدة مريم باحمو و لفقوا لها تهم واهية للضغط عليها للتراجع عن شهادتها في خرق واضح للقوانين و المواثيق التي تحمي الشهود . يوم واحد بعد ذلك سيتدخلون بشكل همجي ضد الطلاب المتضامنين مع فلسطين و المطالبين بإطلاق سراح رفاقهم المعتقلين ، التدخل سينتج عنه إصابة أزيد من 18 طالبا إصابات خطيرة توفي أحدهم بالمستشفى متأثرا بهذه الإصابات ، و هو نفس اليوم الذي سأتعرض فيه للاعتقال 28/12/2008 و قد كان يم أحد أي يوم إجازتي الأسبوعية حضرت إلى جانب باقي العائلات وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني من تنظيم مجموعة من الهيئات الحقوقية و السياسية و النقابية على الساعة الرابعة مساء ثم انتقلت أنا و باقي العائلات إلى الحي الجامعي لحضور نشاط نضالي تضامني مع الشعب الفلسطيني يتخلله التذكير بمطلب إطلاق سراح الطلبة المعتقلين ، من تنظيم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مع الساعة العاشرة ليلا ، غادرنا التظاهرة التي نظمت في آخر النشاط تجاه موقف سيارات الأجرة حيث استقلت العائلات السيارات في اتجاه مساكنها و اتجهت أنا إلى الوحدة الرابعة، لاحظت ساعتها أن ثلاثة من العناصر المدنية تراقبني . قمت بقضاء بعض الأغراض و اتجهت إلى منزلي فلاحظت أن العناصر المدنية لازالت تلاحقني ، أيقنت أنني سأتعرض للاعتقال فأحجمت عن دخول منزلي مخافة أن يتم السطو على ممتلكاتي كما حصل مع أخواي عند اعتقالهم و تفتيش منزلهم حيث سرقت حتى الصور العائلية فضلا عن الهواتف النقالة ، بعد لحظات من الانتظار تقدمت إلي العناصر المدنية و طلبت مني البطاقة الوطنية سلمتهم إياها فخاطبني أحدهم كالتالي : هذا أنت يا ابن …
لم ينتظر جوابي بل انهال علي بعصا غليظة على الرأس فتفجرت الدماء من رأسي كالينبوع ، عالجني آخر بضربة على جبهتي فسقطت أرضا حيث عملت أحذيتهم على مداعبة جسدي لكن بحقد زائد عن اللزوم بعدها قاموا بجري عب الإمساك بشال كان يحيط برقبتي للتدفئة فتحول إلى أداة للخنق والتعذيب قبل أن يصبح محجوزا ، للقد جروني على الأرض لمسافة تزيد عن عشرة أمتار تذكرت ساعتها صورة مقاوم فلسطيني شهيد تجره عناصر من الجيش الصهيوني فأحسست ساعتها أن الجلادون هم أنفسهم رغم اختلاف الأسماء ، نفس الجلادون من مراكش إلى جنين إلى جباليا ، لا فرق بين ” رضوان ” و ” حاييم “، لا فرق بين ” محمد ط ” و ” ليفني ” ، بسرعة حضرت سيارة الشرطة كأنها كانت تنتظر في الجوار ، قيدوني و رموني مثل كيس بطاطا و صعد إلى جانبي عنصران و انطلقت السيارة و الباب الجانبي مفتوح فهددوني برميي من السيارة ، لم أتأكد أن تهديدهم كان جديا إلا عندما رأيت المجزرة بعد أن توقفت السيارة بحي الوحدة الثالثة ، لقد كانت هناك قوات ضخمة أزيد من خمسة عشر سيارة للتدخل السريع و عشرات الدراجات النارية و رجال بلباس الشرطة و بلباس مدني و أزيد مكن عشرة أشخاص في عمر الشباب يرقدون على بطونهم و الدماء تسيل من أجسامهم في زقاق ضيق حتى اختلطت الدماء و رسمت ساقية لم أتمالك نفسي فصرخت ملء صوتي أيها المجرمون ، انهالت علي الضربات تمنيت ساعتها لو أموت ، للحظة اعتقدت أنني بفلسطين فطالعت وجه رئيس الشرطة السياحية الذي شاهدته على القناة الثانية فتأكدت أنني لازلت بالمغرب ، طاف بمخيلتي ساعتها سؤال كبير أين هو “القانون” هذا الذي أحببته قبل أن أدرسه لمدة ست سنوات بكلية الحقوق ، تأكدت ساعتها أنه ميت أو بالأحرى حبيس الكتب على علاته ، و أن القانون الوحي الذي يبيح مثل هذه المجزرة هو قانون الغاب من مراكش إلى غزة ، قانون القتل و التعذيب و الاعتقال ، فتذكرت قول الشاعر ” وطن هذا أم مبغى ، وطن هذا أم هلكوست كبير ” مما زاد من مضاعفة المرارة بداخلي أن سيارات الشرطة انتظمت في قافلة طويلة تتقدمها الدراجات النارية و في الخلف أيضا دراجات نارية و السيارة التي تقلني في الوسط في حين ترك الشباب ينزفون جون أدنى مساعدة . و لم يعتقلوا أحدا غيري و لا أدري لماذا؟ و كما كان الموكب الذي يقلني يليق بالشخصيات العظيمة ففقد كان استقبالي حافلا بالدائرة السابعة للأمن أزيد من ثمانية أشخاص ينهالون علي بأيديهم و أرجلهم ترحيبا بكره لا أدري مبرره ، بعدها فتشوني و أخذوا مني بطاقة الضمان الاجتماعي و كانت هذه آخر مرة أراها فيها إذ لم يعيدوها إلي على الإطلاق ، و عثر أحدهم على مبلغ 200 درهم بجيبي الخلفي حاول أن يختلسها فصرخت : نقودي فأعادها إلى جيبي و قال و هل سأسرقها يا ابن الكلب ؟ و انهال علي ضربا قلت في خاطري ” ضرب ساعة ولا نسمح ف أربعة أيام د لخدمة ” زيادة على أن المبلغ كنت قد اقترضته لزيارة أخواي بالسجن مادمت لم أقبض مرتبي بعد فمن الصعب أن أتخلى عنه بسهولة.
أعادوني إلى السيارة بعد ذلك و أخذوني إلى مستشفى ابن طفيل حيث تمادوا في اعتدائهم علي خصوصا المدعو ” رضوان” و هو أكثرهم سادية لم يتمالك نفسه فاعتدى علي بالضرب بحضور موظفة الاستقبالات بالمستشفى صفعات و لكمات هستيرية أمام الملأ و كل من كان حاضرا بقسم المستعجلات ليلة الأحد صبيحة الاثنين ما بين الساعة الثانية عشرة ليلا و الواحدة قد شاهد مناظر مرعبة لشباب مثخنين بالجراح تجلبهم سيارات المواطنين و سيارات الإسعاف و سجلات المستشفى لهذه الليلة شاهدة على ما أقول . أدخلوني بعد ذلك إلى غرفة حيث فحصتني طبيبة شابة و علامات الاستياء على وجهها – لم أعرف هل هي مستاءة مني أم ممن تسببوا في جروحي – عاينت جروح الرأس و أحالتني على غرفة العلاج و كل ذلك بحضور العناصر الأمنية التي ترافقني ، إذ ما إن أدخلوني إلى غرفة العلاج و بحضور ممرضين شابين أحدهما يرتدي نظارات طبية حتى انهال علي الضابط ” رضوان” ضربا على مستوى البطن ، كنت أصرخ من الألم خصوصا أنني كنت ملقى على سرير العلاج و يداي مقيدتان إلى الخلف حتى كاد القيد يحطم يداي تحت ثقل جسمي ، احتج الممرض الذي يلبس نظارات طبيبة على تعذيبي بهذه الطريقة الوحشية خصوصا بالمستشفى فكان رد الضابط رضوان صادما ” ايلا ماعجبك حال قود برا حتى نسالي”، تساءلت مع نفسي أي نوع من البشر هذا الشرطي ؟ و لماذا هذا النوع من البشر أكثر نازية من هتلر فحتى النازيون كانوا يتعففون عن ضرب الأسرى داخل المستشفيات ، عالج الممرضان جروح رأسي و جبهتي و أعادتني العناصر الأمنية إلى الدائرة السابعة للأمن حيث تعرضت لتعذيب شديد الضرب ، الشتائم ، التهديد بالاغتصاب و دائما الضابط رضوان أكثرهم تحمسا ، بعدها أخرجوا سلاحا أبيض من درج مكتب و قالوا هذا لك قلت لهم لا أحمل سلاحا غير صمودي و قناعاتي و مبادئي فانهالوا علي ضربا و قام أحدهم بكتابة ما سماه محضر الضبط ثم طلب مني أن أوقع عليه أو أبصم ، رفضت متحملا كما آخر مكن الضربات و بعد أن تعبوا اقتنعوا أنه لا ضرورة لتوقيعي مادام المحضر هو من إنجاز ضابط الشرطة القضائية حيث سلموني إلى ضابط المداومة الذي عاملني بشكل إنساني ، حيث فك القيد من يدي اليمنى لأنه لاحظ احتقانها و قيدني إلى عمود حديدي في غرفة خلف مكتبه الذي يوجد في مدخل المخفر و لم يعرضني لأي اعتداء و عاملني بشكل حيادي ، لكن في الصباح اقتادني عنصران إلى الطابق العلوي حيث سأتعرض لأبشع أشكال التعذيب إذ بمجرد أن أدخلوني إلى غرفة بابها يواجه الدرج و نوافذها تطل على ساحة جامع الفنا حتى انهالت علي أربعة عناصر بالضرب بشكل عشوائي سقطت أرضا فصارت أقدامهم تتقاذفني ككرة القدم ، بعدها قاموا بإنزال سروالي و هددوني بالاغتصاب ، اطرحوني أرضا على بطني و داس أحدهم و كانوا ينادونه ” سي رشيد ” على ظهري و رفع يداي المقيدتان إلى الخلف إلى أقصى حد حتى كادت كتفاي تنفجران ، بعدها قالوا لي من نحن قلت لا أعرف فداس أحدهم على عنقي و قال : ألسنا جلادون ؟ لم اجب و قد كن على وشك الاختناق ، رفع قدمه على عنقي و قال : أين شجاعتك ؟ ألم تكن تحرض العائلات على رفع دعوى قضائية ضدنا ؟ ألم تطالبوا بإدخالنا إلى السجن ؟ سترى من سيدخل السجن أيها الحقير ؟ تملى وجوهنا أيها الكلب حتى تذكرنا إلى آخر العمر ، ساعتها تيقنت أن لا حدود لطغيانهم و أن السلطات الممنوحة لهم تتجاوز أي حدود و أنني قد أهلك ببين أيديهم خصوصا و أن صحتي معتلة ، استمر التعذيب بأشكال مختلفة ، تم ربط أرجلي بسلك و تهديدي بالكهرباء ، ضربت على قدماي بسلك لهوائي التلفزيون و قد كانوا يطلبون مني طلبان الأول : أن يتم إطلاق سراحي مقابل أن أضغط على المعتقلين و من بينهم إخوتي للتراجع عن مسألة تقديم شكاية مباشرة بمن قاموا بتعذيبهم و الطلب الثاني : أن أوقع أوراقا دون قراءتها ،ة بعد أن تأكدوا من رفضي طلباتهم سيتمادون في تعذيبي خصوصا شخصان المسمى ” سي رشيد ” و هو في مقتبل العمر أواخر الثلاثينات أو بداية الأربعينات بوجه ممتلئ و لحية خفيفة و شارب كثيف ، و الثاني في مثل سنه و ربما أصغر سنا حليق الوجه أبيض متوسط القامة و جسم رياضي و قد كان عدواني إلى أبعد الحدود ، سيستمر التعذيب و سيصير مطلبهم الوحيد هو أن أوقع على المحضر دون قراءته ، رفضت و أصررت على رفضي متحملا التعذيب و الشتائم و الاهانات إذ كانت كلماتهم كلها شتائم بذيئة حتى قلت في خاطري ” ما أغنى قاموس شتائمهم “. بعد أزيد من تسع ساعات قضيتها إما أتعرض للتعذيب أو ملقى على الإسفلت و البرد يفتك بجسدي ، و بعد أن جربوا معي كافة الطرق للتوقيع إذ أغمضوا عيناي بمنديل وردي و طلبوا مني أن أكتب اسمي في مكان حددوه لي فرفضت ، هددوني بأن يجلبوا مجرما لاغتصابي و عيناي مغمضتان ، أقسموا أيمانهم أن يجعلوني أوقع المحضر مهما يكن الثمن لكنهم في الأخير أصيبوا باليأس فأنزلوني إلى المكان المخصص للموقوفين في حالة الحراسة النظرية و في اليوم الموالي عرضت على ممثل النيابة العامة الذي أمر بتمديد الحراسة النظرية و حين طلبت منه أن يرافقني إلى مقر الشرطة القضائية بصفته مسئولا عنها لحجز أدوات التعذيب أجابني : أش جابك لمراكش ؟ قلت له أن دستور المغرب يضمن حرية التنقل داخل و خارج الوطن و أنني أقطن و أعمل بهذه المدينة و لو يصد بعد أي حكم قضائي لإبعادي عنها و بعد ذلك طلبت منه أن أتصل بمحامي كحق من حقوقي مادام قد تم تمديد مدة الحراسة النظرية وفق ما تنص عليه المادة 80 من قانون المسطرة الجنائية ، فرفض طلبي و حين أعادوني إلى مخفر الشطة كررت نفس الطلب و كنت أصرخ ليسمعني باقي الموقوفين لكنهم رفضوا طلبي و هددوني بإسقاط أسناني مالم أصمت و قد كان صراخي لأحصل على شهود فيما يخص خرق حق من حقوقي التي يكفلها القانون ، هذا الأخير الذي حدثكم قبلا أنني صرت على يقين أنه ميت موتا سريريا لا يبدو أنه سيصحو منه في القريب العاجل مادام الكثيرون يتنازلون عن حقوقهم بملء إرادتهم أما خوفا أو جهلا أو تملقا لكنني كشاب مناضل لم أكتب هذه الكلمات لأستدر عطفكم أو تضامنكم أو لأجعلكم تشعرون بالألم ، و لكن لأحذركم من أن الصمت عن ثقافة الموت و الإرهاب يجعل هذه الثقافة تقترب من بيوتكم ، منكم ، من أبنائكم ، من الأجيال القادمة و يجعلكم شركاء في الجريمة بشكل أو بآخر ، فسائق سيارة الإسعاف و الممرضون و الأطباء و السكان الذين شهوا المجزرة التي ذهب ضحيتها المناضل الكادري هم شركاء ما لم يتكلموا و هم ضحايا المستقبل.
و في انتظار أن نتكلم جميعا و أن تصرخ عنواني أنا رفقة العديد من المعتقلين السياسيين هو:

السجن المدني بمراكش .

توفيق الشويني ر قم الاعتقال 98479

ملحوظة :للإشارة فقد تم الحكم على الرفيق بسنة سجن نافذة
Advertisements

About voieliberte

مدونة طريقة الثورة مؤقتا في انتظار عودة الموقع
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s