>شهادة تعذيب للرفيق جمال عصفوري بفاس

>

فاس في 21/03/2009

السجن المحلي بفاس
الإسم : عصفوري جمال
رقم الاعتقال :56882

شـهـادة حـول الـتـعـذيـب بالمـغـرب

تحية نضالية للجماهير الطلابية ولكل شرفاء وكداح العالم.

منذ بداية الموسم الدراسي 2008/2009 و الإتحاد الوطني لطلبة المغرب يخوض معركة نضالية تحت القيادة السياسية للنهج الديمقراطي القاعدي , الفصيل الماركسي اللينيني, على أرضية ملف مطلبي عادل و مشروع يضم ثلاث أجزاء : الشق الديمقراطي, المادي و البيداغوجي, هاته المعركة النضالية التي تأتي كاستمرار لمعركة “المجانية أو الإستشهاد” و التي انطلقت سنة 1997 ضد المخطط الطبقي للتربية و التكوين.
لقد أخذت معركة الموسم الحالي مجموعة من الأشكال النضالية و بشكل تصعيدي (اعتصامات, مقاطعات متقطعة للدروس, اضرابات عن الطعام, مقاطعات مفتوحة للدروس, تظاهرات داخل و خارج أسوار الجامعة …) فرضت على إدارات الكليات و رئاسة الجامعة طلب الحوار من الإتحاد الوطني لطلبة المغرب و كنت أحد أعضاء لجنة الحوار التي حاورت مرات عديدة مع إدارة كلية الحقوق و مرتين مع رئاسة الجامعة, لكن كل هذه الحوارات لم تستجب فيها لا سواء إدارات الكليات أو رئاسة الجامعة لمطالب الجماهير الطلابية بقدر ما اكتفت بتقديم وعود سرعان ما انكشف زيفها مما وضع الجماهير الطلابية المنتظمة تحت لواء الإتحاد الوطني لطلبة المغرب أمام خيارين: إما الإستسلام و بالتالي سيكون المصير هو الطرد الجماعي, أو التصعيد في الأشكال النضالية. بطبيعة الحال و كما هو معهود بموقع فاس وقع الإختيار على الخيار الثاني و نحن جد مقتنعين بأنه خيار صعب و يتطلب تقديم التضحيات لكنه رغم صعوبته فهو الخيار الوحيد لاستمرارنا بالجامعة استفادتنا من حقنا المقدس حقنا في التعليم. هكذا تم عقد حلقيتين تقريريتين بكليتي العلوم و الحقوق أسفرتا و بشكل ديمقراطي عن توجه عام يصب في مقاطعة الإمتحانات بالكليتين.
هكذا تمت مقتطعة الإمتحانات بكلية العلوم يوم 04 فبراير و بكلية الحقوق يوم 12 فبراير فكان نجاح المقاطعة بنسبة 100% بحيث لم يلج أي طالب قاعات الامتحان لا سواء بكلية الحقوق أو بكلية العلوم،هذه الأخيرة تنازلت لمطالب الطلاب في حين أعلنت إدارة كلية الحقوق عن انتهاء امتحانات الدورة الخريفية و بداية الدورة الربيعية يوم 23 فبراير 2009 وهذا يعني حرمان 16 ألف طالب و الحكم عليهم بالرسوب مما جعل الجماهير الطلابية تعلن عن الدخول في مقاطعة مفتوحة للدروس التي ستنطلق يوم 23/02/2009.
ليأتي الإثنين 23/02/2009 حيث عرفت جامعة محمد بن عبد الله حصارا قمعيا مكثفا،كالحصار الذي عرفته غزة،و حوالي الساعة التاسعة صباحا سيتم اقتحام كلية الحقوق و الحرم الجامعي من طرف قوات القمع و مطاردة الجماهير الطلابية،هاته الأخيرة انتقلت الى كلية العلوم للاحتماء لكن جحافيل قوى القمع ستقتحم كلية العلوم أيضا حاملة الهراوات و عصي تكسر بها جماجم كل من وجدته أمامها،فانتقلت الجماهير الطلابية إلى كلية الآداب وبالضبط حوالي الساعة العاشرة صباحا و هنا ستبدأ الكارثة.
عدد رجال القمع أكبر بكثير من الطلاب،كل المنافذ محاصرة،أصوات مرعبة،سب و شتم وكلام ساقط.
كنت أتواجد وسط الكلية رفقة حوالي 40 طالبا في أحد الأماكن التي كنا نظن أنها ستحمينا لكن سرعان ما انهالت علينا العصي فطلبوا منا الانتقال الى باب كلية الآداب و أيدينا فوق رؤوسنا،هنا سنجد مجموعات أخرى من الطلبة فقالوا لنا “ﯕلسوا للقح…دمكم على ركابيكم و يديكم فوق روسكم”،فحضرت سيارة عادية وبها أشخاص بزي مدني فبدؤوا يسألوننا عن أسمائنا.
جاء دوري:فقال لي أحد الجلادين بصوت مرتفع ما إسمك؟أجبته:عصفوري جمال.ابتسم و طلب من الكلاب قائلا”اتهلاو فالقحـ…دمو و هرسو للز… يد و رجل”, ضربني أحد رجال القمع بعصا للرأس فسقطت أرضا فانهالت علي عصي حوالي 15 رجل قمع حتى كسرت على جسمي العصى الأولى ثم الثانية ثم قال لهم “جروا القحـ…دمو في الأرض كي الكلب و ديوَه للصطافيط”, بالفعل هذا ما قاموا به فتم جري في الأرض و العصي تتساقط كالأمطار الغزيرة حتى قطعوا مسافة حوالي 15 مترا حيث تتواجد الصطافيط, هنا بالصطافيط, بدأت تتوافد وجوه من درجات عالية وكل واحد يسبني يشتمني و يأخذ عصى لأحد الكلاب و يبدأ بضربي ليأخد نصيبه و يبدأ بالتهاني .
امتلأت الصطافيط, فنقلونا إلى مقر الولاية تحت حراسة مشددة و نحن نسمع صوت أجهزتهم بأن عمداء الكليات و رئاسة الجامعة تنوه بهذا العمل “العظيم” بالإضافة إلى صوت آخر يقول بأن كل المجموعات سيتم ترقيتها (و ترقية عميد كلية الحقوق هي البداية «أصبح رئيس الجامعة»).
فحملنا إلى مقر ولاية القمع فوجدنا صفين من رجال القمع فطلبوا منا المرور وسطهم فانهالوا علينا ب العصي بالإضافة إلى السب و الشتم و الكلام الساقط.
بعد دخولنا مباشرة تم عزلي عن باقي المعتقلين و وضعوني في غرفة, بعد خمس دقائق إلتحق بي كل من الرفاق العدلي محمد, محمد صالح, و الرفيق محمد الزغديدي, فوضعوا كل واحد منا في ركن و طلبوا منا الوقوف على الركبتين و اليدين ممدودتين و الوجه نحو الحائط, تواصل وفود زوارنا الجلادين و كل واحد بطريقته الخاصة في التعذيب, وفي إحدى اللحظات أحسست بأن جسدي مبلل, ظننت أنه العرق لكن تفاجأت حينما عرفت أنه الدم. استمر التعذيب و السب و الشتم فبدأ التحقيق مع عدة مجموعات و كل واحدة بطريقتها الخاصة في التعذيب: الباندة و الضرب بسلسلة مغلفة بالبلاستيك بالإضافة إلى التهديد بالإغتصاب و إغتصاب كل أفراد عائلتي.

كثرة من الأسئلة : هل أنت قاعدي ؟ أجبت بنعم
هل أنت مناضل بأوطم ؟ أجبت بنعم
ما هي أسماء رفاقك ؟ امتنعت عن الإجابة
أين تجتمعون ؟ و من يكتب البيانات ؟ و من المسؤول
عن المواقع ؟ ما هو موقفكم من الصحراء ؟ ماذا تنوون
فعله هذه السنة ؟
…..
امتنعت عن الإجابة على الأسئلة الأخيرة لكي لا أكشف سر رفاقي فنلت عذابا أليما بالإضافة إلى السب و الشتم, نقلوني من غرفة إلى أخرى و كل مرة “الباندة” و “الفلقة” لكي ينتزعوا مني ما يريدون, و كل مرة أردد في نفسي لن أخون قناعتي و رفاقي و شعبي, سيمل الجلادون من ضربي, استمر الوضع على هذا الحال إلى حدود الحادية عشرة ليلا, و تم نقلي إلى “لاكاب” بعدما سرقوا مني علبة السجائر التي كانت في حوزتي, لا أستطيع لا المشي و لا الكلام, وجهي ملطخ بالدماء. بعد نصف ساعة التحقت بي مجموعة أخرى للتحقيق نفس العذاب و نفس الأسئلة.
بعد ساعتين غادروا و قالوا لأحد الحراس ” تهلا فيه”
وزعونا على الزنازن لكي لا نتواصل و كان عددنا 12 . لا أكل و لا أفرشة و جسم ملطخ بالدماء بالإضافة إلى الجوع.
حل اليوم الثاني, التقينا نحن 12 و كل واحد منا يعانق الآخر و يبتسم و يحث على الصمود و بعد نصف ساعة أعادوا توزيعنا على الزنازن و وصل بهم الخبث سرقة الأكل الذي أرسله عائلاتنا و علب السجائر. بقينا هناك إلى حدود الرابعة مساءا, فجاء أحد الجلادين فنادى “جمال عصفوري أجي الزا…” اقتادني إلى الأعلى, وجدت في إنتظاري حوالي 15 رجلا ،عفوا جلادا، وضعوا “الباندة” على عيني و طلبوا مني الوقوف على عصى سميكة بركبتي, رفضت فأجبروني على ذلك, أستمر على هذا الوضع فأسقط ثم يجبرونني مرة ثانية و ثالثة و رابعة… إلى حدود الساعة الحادية عشرة ليلا حيث التحق بي الرفيق محمد العدلي و استمر التعذيب إلى حدود الساعة الثالثة صباحا, هاته المرة سيلتحق كل من الرفيقين محمد الزغديدي و محمد صالح فنزعوا الباندة عن عيني, سألني الرفيق محمد صالح بعينيه عن صحتي, أجبته بابتسامة معبرا له عن صمودي و محاولا بذلك الرفع من ثقته العالية, ابتسم كذلك.
فجاءت لحظة التوقيع, رفضت التوقيع فازداد التعذيب فإذا بأحد الجلادين و هو في حالة سكر يقوم بضربي على رأسي, ففرضوا علي التوقيع.
بعد ذلك العودة من جديد إلى “لاكاب” و كل بمفرده في زنزانة و الاحتفاظ بكل من الرفيق محمد صالح و الرفيق محمد الزغديدي.
جاء اليوم الثالث, وضعونا في زنزانة جميعا ثم أخرجونا على الساعة 9 صباحا من هذا الوقت إلى حدود الثالثة بعد الزوال و نحن ننتظر نقلنا إلى المحكمة.
جاءت التعليمات على الساعة 3 بعد الزوال فنقلونا إلى محكمة الإستئناف بملفات تحتوي على تهم ملفقة, فإذا بي و أنا بالزنزانة في المحكمة جاء أحد رجال القمع “كوموندو” فنادى علي وقال لي “هاد المرة را حنة درنا معاك مزيان, المرة الجاية غنهرسو القحـ… دمك من يد و رجل” ثم رحل, نادى علينا وكيل الملك و قال لنا “ملي اقريت المحاضير كنت كانظن بأنكم مجرمين خطيرين لكن وجوهكم لا توحي بذلك” ثم عدنا إلى “الزنزانة” بالمحكمة, ثم بدأت المناداة على أسمائنا من طرف قاضي التحقيق. نادوا علي أنا الأول, وصلت عند قاض التحقيق فقرأ علي مرة ثانية التهم فأجبته بأنني طالب قاعدي و مناضل بالإتحاد الوطني لطلبة المغرب و لا علاقة لي بهذه التهم, وحينما أردت أن أوضح زيف هذه ااتهم طلب مني أن أحتفظ بالتوضيح إلى حين التحقيق التفصيلي يوم 21 أبريل 2009 و قال لي سأحتفظ بك رهن الأعتقال الاحتياطي بالسجن ثم عدت إلى “الزنزانة”.
مر العشرة الأوائل بنفس الشيء و جاء دور الرفيقين الآخرين الذين تم إطلاق سراحهم بعدما صعدوا عند قاضي التحقيق.
تم نقلنا إلى السجن المحلي بفاس تحت حراسة قمعية مشددة و نحن نردد الشعارات داخل “الصطافيط”, «الإعتقال السياسي قضية طبقية…»,«لا بديل لابديل مجانية التعليم…» هناك بدأ الشوط الثاني من التعذيب فبعد زيارتنا “لبيت الضيافة” لمدة يومين جاء اليوم الثالث فتم توزيعنا على الأحياء التي توجد بالسجن ومنعوا التواصل بيننا, فلم يقم الطبيب بفحصي رغم أنني أعاني من آلام حاد في الصدر لحدود كتابة هذه الأسطر بالإضافة إلى إنتفاخ أحد العروق في الظهر, كل ما قام به الطبيب هو قياس الوزن و الضغط في الإضراب عن الطعام.
بعدما قضيت 15 يوما بحي “التوبة”* أنام أمام باب المرحاض تم ترحيلي إلى حي آخر و لازلت إلى حدود الان أنام أمام باب المرحاض.
يجب أن تعرفوا أنني أتواجد في زنزانة طولها 6 أمتار و عرضها 3 أمتار و المرحاض في أحد أركانها و ينام بها 31 معتقلا بحيث في مساحة طولها 2 أمتار وعرضها متر و نصف ينام 12 معتقلا كالسمك.
* حي ينزل به أعتى (مجرمي) الحق العام.

كل ما سجلناه هو تجاهل إدارة السجن لمطالبنا العادلة و المشروعة و التشديد من الحراسة. مما دفعنا إلى الدخول في أشكال نضالية تمثلت في إضراب عن الطعام لمدة 48 ساعة و خطوة تصعيدية تمثلت في إضراب عن الطعام لمدة 10 أيام و بعدها مقاطعة الإمتحانات نظرا لغياب أدنى الشروط الصحية للدراسة و انسجاما مع قرار الجماهير الطلابية.
لكن إدارة السجن لازالت تتعاطى بمنطق اللامبالاة مع مطالبنا العادلة و المشروعة مما جعلنا عازمين على التصعيد في أشكالنا النضالية.
و في الأخير, أريد أن أؤكد على أن مواقفنا و هويتنا الماركسية-اللينينية لن
يستطيع أحد نزعها منا و لو إلتجأ إلى كل أشكال التعذيب و التقتيل.
إن هذه الشهادة البسيطة تؤكد زيف الشعارات الديماغوجية التي يرفعها النظام القائم بالمغرب باعتباره نظاما لا وطنيا لا ديموقراطيا لا شعبيا.

هذه هي شهادتي كمعتقل سياسي حول التعذيب الذي تعرضت له على يد قوى القمع.

جمال عصفوري دوار بني يزو غفساي تاونات
من مواليد 1982/06/18

رقم الإعتقال : 56882

إمضاء: جمال العصفوري

Advertisements

About voieliberte

مدونة طريقة الثورة مؤقتا في انتظار عودة الموقع
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s