>شهادة حول التعذيب الرفيق محمد الزغديدي

>

المعتقل السياسي: الزغديدي محمد
رقم الإعتقال: 56881



شهادة حول التعذيب

لا عجب في مغرب”العهد الجديد”,”الإنتقال الديمقراطي”,”حرية التعبير”… أن يرتكب المجرمون أبشع الجرائم في واضحة النهار,ودون حسيب أو رقيب في حق كل من يحاول إبقاء رأسه مرفوعا وعدم الإستخذاء لقرارات ورغبة الجلادين,فهذا طبيعي جدا لأن كل العبارات السالفة ليست سوى طلاء براقا من أجل تلميع الصورة المائعة للنظام القائم باعتباره نظاما لا وطنيا لا ديمقراطيا لا شعبيا.لكن واقع الصراع والمليئ بالعواصف المشتدة وحده قادر على إزالة القناع وكشف الحقيقة التي لا مفر منها,والتاريخ حافل بمحطات وشمت في ذاكرة الشعب المغربي بالدماء(1965,1981,1984, 1991…) ولازالت الجماهير تصنع تاريخها وتشق طريقها نحو النصر عبر تضحياتها سيرا على درب شهدائها . والحركة الطلابية باعتبارها جزء لا يتجزأ من الحركة الجماهيرية,وكرافد من روافد حركة التحرر الوطني ,سارت ولا زالت تسير على نفس الدرب من داخل إطارها العتيد الإتحاد الوطني لطلبة المغرب بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي عبر معارك بطولية وتضحيات جسام قدمت في سبيل دعم ومساندة قضايا كل الشعوب التواقة إلى التحرر والإنعتاق ومن بينها قضية الشعب الفلسطيني (زبيدة خليفة,عادل الأجراوي,عبد الرزاق ألكادري أخيرا وليس آخرا),الإعداد والمساهمة إلى جانب الجماهير الشعبية في تفجير إنتفاضات مجيدة,وكدا مواجهة المخططات الطبقية التي تستهدف حق أبناء الشعب في التعليم كل هذا يجعلها _الحركة الطلابية_تدخل في علاقات إصطدامية مع النظام الذي يزيل الستار عن وجهه وانسجاما وطبيعته اللاديمقراطية يلجأ إلى إستعمال كل أساليب القمع . وفي ظل الأزمة الخانقة التي وصلها النظام في قطاع التعليم كغيره من القطاعات نتيجة السياسة التعليمية الطبقية والدور الذي لعبته الحركة الطلابية في عرقلة تطبيق ما يسمى “الميثاق الوطني للتربية والتكوين” خاصة بقرب إنتهاء العشرية الأولى المطروحة والعزم على النزول ب”المخطط الإستعجالي” 2009-2012.لم يبق أمام النظام إلا شن الهجوم على الحركة الطلابية بمجموعة من المواقع الجامعية (مراكش,الراشدية,مكناس,تازة,فاس…), فبعد النجاح وبكل المقاييس للمعركة النضالية التي يخوضها الإتحاد الوطني لطلبة المغرب بموقع ظهر المهراز بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي كاستمرارية للمعارك السابقة والمؤطرة مند 1997 بشعار “المجانية أو الإستشهاد”,والتي إتخدت مجموعة من الأشكال عرفت مشاركة مكثفة لكل الطلاب مما يدل على تجدر الوعي الحقيقي بضرورة المقاومة و المواجهة وبعد استنفاذ كل الوسائل التي يمكنها إيقاف الزحف النضالي للجماهير الطلابية, وبعد تفحص وإمعان بصر واعتمادا على خبرة منظريه قرر النظام تخصيص ميزانية بملاين الدراهم من أجل تمويل أسطول قمعي هائل متوفر على آخر ما جاءت به التكنولوجيا في مجال القمع من آليات ومعدات ضرورية,وكدا الإعتماد على فيالق القمع من مختلف مناطق المغرب كل هذا من اجل ضرب الحركة الطلابية، وشرع في ذلك صبيحة يوم الإثنين 23 فبراير 2009 حين كان عدد كبير من الطلاب قد غادروا الجامعة نتيجة الظروف المادية المزرية اللتي يعيشونها في ظل غياب صرف المنح، وكان ذلك من بين العوامل التي تم أخذها بعين الإعتبار، لتشن قوات القمع هجومات تاتارية على الطلاب العزل إلا من الدفاتر والكتب تطلب الأمر رميها والدفاع عن النفس إلى أن تمت محاصرتنا واعتقلت إلى جانب مجموعة من الطلبة، انهالت علينا الهراوات والركل واللكم من كل صوب وحدب وهم يقودونا من وسط كلية الآداب إلى بابها الخارجي، أمرونا بالانبطاح أرضا وشرع أحدهم في السؤال عن أسمائنا ، فسألني: ما إسمك؟ ، أجبت: محمد الزغديدي…،فصرخ قائلا: نوض، نوض دين امّك آ ولد القح…، هاد النهار نتقب امّك، احصلتي آ ولد القح…، هزو دين امّو هذا انقضت علي مجموعة من رجال القمع وانهالوا علي بالضرب بالهراوات والركل وهم يجرونني من رجل واحدة نحو الصطافيط ثم أطل مجموعة من الأشخاص كانوا داخل سيارة مدنية، مهنتهم كلاب بوليسية سرية داخل الجامعة لرصد المناضلين ، ثم صرخوا: “حتى هذا…هذا راه من الناس المسؤولين ديالهم”. ما أن أتموا ذلك حتى تضاعفت أعداد وقوة الضربات، وأخذوا يرفسونني بأرجلهم في كل أنحاء الجسم وحتى المناطق الحساسة، لم أعد قادرا على التنفس إلا بصعوبة بالغة جدا فقدت الوعي معها ولم أدرك شيئا بعدها إلى أن وجدت نفسي في الصطافيط بالقرب من الولاية رفقة مجموعة من الطلبة، ثم أنزلونا واحدا واحدا و اقتادونا إلى الداخل وسط صف طويل من “السيمي” يمتد على طول المسافة الفاصلة بين الصطافيط والطابق الثالث للولاية، كان يجب أن يشفي كل منهم غليله من الضرب والشتم، بعدها تم تجميعنا في ركن وكان عددنا يصل 75 طالبا. أخرج أحدهم لائحة تضم أسماء مجموعة من الطلبة، كان إسمي ضمن اللائحة إلى جانب ثلاثة رفاق آخرين . أمرهم بوضعنا في غرفة خاصة سماه بغرفة “الماء والريح” تم تفريقنا على أركانها الأربعة وطلب منا الاستدارة نحو الجدار وقوفا على الركبتين ثم بدأت الأسئلة .
– واش كتنتمي لأوطم؟
– آه..
– كتنتمي للنهج الديمقراطي القاعدي؟
– آه…
– شكون كيمولكم ؟
– حتى واحد.
– فين كتجتامعوا ؟
– في الساحة…
– فين كتكتبوا البيانات وشكون اللي كيكتبها ليكم ؟
– ما نعرف…
– علاش ما خليتوش الطلبة يدوزوا الامتحانات ؟
– الطلبة كاملين قاطعوا من أجل المطالب ديالهم.
– علاش ما بغيتوش نقطة الإقصاء، نتوما كسالى وكتدافعوا على الكسالى ؟
– ماشي الكسالى ولكن مصلحة أي طالب كتحتم عليه يرفض نقطة الإقصاء…
كانت هناك حوالي سبع مجموعات تتناوب على استنطاقنا وخلال عملية الاستنطاق كانوا يستعملون كل طرق التعذيب النفسي(هاد النهار نكلسوا أمكم على القرعة وانقطعوا أمكم أطراف أطراف,غادي نح..أمواتكم واخواتاتكم…) والجسدي (الضرب بالهراوات والركل والصفع بشكل مستمر, وضع عصا من تحت الركبتين ثم الوقوف عليهما ورفع اليدين مع فتحهما وغلقهما دون توقف إلى أن كنت أصاب بالإنهيار وأسقط فينهالون علي بالضرب,ثم تكرر العملية…)وكان كل من هب أو دب إلا ويتم إدخاله إلى الغرفة التي نتواجد بها كي يشبعنا ضربا تم ينصرف. و بتغير المجموعة تتغير معها طريقة التعذيب المستعملة , بقينا كذلك إلى حدود ساعات متأخرة من الليل حيث وضعوا الأصفاد في أيدينا وأنزلونا عبر طريق ملتو ومظلم إلى”لاكاب” وضعونا في زنازين متفرقة دون أفرشة أو أغطية ودون أكل بالرغم من أن عائلاتنا أحضرت بعض الأكل لكن تمت سرقته من طرفهم , لم استطع أن أجلس أو أتكأ على الأرض من شدة الألم الذي كان يسري في كل أنحاء جسدي.
وفي حدود الساعة الثانية صباحا من يوم الأربعاء أخرجوني من الزنزانة وصعدوا بي إلى إحدى الغرف الأولى لاحظت وجود ثلاثة رفاق هناك,أخرجوا إثنين ثم بدأ مسلسل آخر من الاستنطاق مع التعذيب بالضرب والسب ووخزنا في المناطق التي تعرضنا فيها إلى الضرب بشدة.إستمر ذلك الوضع إلى حدود الساعة الثامنة والنصف,وطوال هاته المدة كان أحدهم منهمكا في إعداد محضر ضخم أرغموني عبر كل وسائل التعذيب على التوقيع عليه دون إطلاعي على مضمونه ثم أعادوني إلى “لاكاب” عند التاسعة صباحا قسمونا على سيارتين رفقة ثمانية رفاق آخرين علمنا وقتها أنهم لا زالوا معتقلين أيضا ولم نشعر بالسيارات تتحرك بنا إلا بعد الساعة الرابعة مساءا,حيث تم عرضنا على قاضي التحقيق في محكمة الإستئناف الذي أخبر إثنين منا بالمتابعة في حالة سراح مؤقت والاستمرار في إعتقالنا بعشرة إلى غاية 21أبريل 2009 حيث سيبدأ التحقيق التفصيلي وبمجرد وصولنا إلى السجن المحلي بفاس كانت كل التعليمات قد قدمت من أجل التعامل الخاص معنا.فتم تقسيمنا على أربعة أجنحة بعدد أجنحة السجن مع وضع كل واحد منا في غرفة بعيدة عن الآخر وفرض حراسة مشددة علينا,إضافة إلى أنهم خصصوا لنا أمكنة للنوم أمام أبواب المراحيض…
إلى حدود كتابة هذه الأسطر لا زالت آثار التعذيب بادية في أنحاء مختلفة من جسدي,وما لم يتم ذكره هو ضعف ما دكر في ما يخص التعذيب الذي تعرضنا إليه.لكن هذا التعاطي يبقى طبيعي جدا في ظل بنية النظام القائم , وهو جزء من الضريبة التي نؤديها كمعتقلين سياسيين على خلفية إنتمائنا السياسي للنهج الديمقراطي القاعدي كفصيل ماركسي لينيني من داخل الجامعة, والدفاع على مصالح أبناء الشعب في التعليم…

المعتقل السياسي: الزغديدي محمد
رقم الإعتقال: 56881

المصدر

Advertisements

About voieliberte

مدونة طريقة الثورة مؤقتا في انتظار عودة الموقع
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s