المعركة الوطنية المفتوحة للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب : بعض الخلاصات و الدروس الأولية

المعركة الوطنية المفتوحة للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب : بعض الخلاصات و الدروس الأولية
بالرغم من استمرار اختلال ميزان القوى الطبقي لصالح التحالف الطبقي المسيطر ، فإن الشعب المغربي استطاع أن يدشن تطورا جديدا في صيرورة نضاله ضد العدو الطبقي موفرا شروطا جديدة ( ساهمت في خلقها أيضا الانتفاضات المجيدة لشعوب المنطقة و الانتصارات التي تحققت في بعض منها ) ، استدعت من الثوريات و الثوريين ضرورة رفع حدة الهجوم السياسي على النظام القائم و انتزاع أكبر ما يمكن من المكتسبات لصالح الشعب المغربي و لصالح الحركة الجماهيرية المندفعة و المراكمة في اتجاه تعديل ميزان القوى الطبقي . فبعد الانتفاضات البطولية للشعب المغربي يوم 20 فبراير و بالرغم من القمع الهمجي الذي تعرضت له في أغلب المناطق فإن إصرار الجماهير على السير قدما نحو الأمام كان تعبيرا ملموسا على ما وصلته التناقضات الطبقية من احتقان و حدة استدعت معها الانتقال بالأشكال النضالية إلى مستويات أرقى ، فأصبحت الحركة الجماهيرية و بشكل عفوي تنتقل من المطالب الاقتصادية المحضة إلى المطالب السياسية السافرة .
في ظل هذا الاندفاع الشعبي و ما خلفه من نتائج في دول المنطقة سوف يتراجع النظام و يحد من هجومه على أبناء الجماهير ، بل فرضت عليه الأحداث تقديم العديد من التنازلات حتى و إن كانت من أجل احتواء الحركة ، إلا أنها رسخت لدى الجماهير و جموع المناضلات و المناضلين الملتحقين بالحركة الجماهيرية الوعي باللحظة الراهنة و بضرورة التقدم نحو انتزاع المزيد من المكتسبات .
إن الوضع السياسي العام الراهن كان و لا يزال لصالح الحركة الجماهيرية و لصالح الجمعية الوطنية ، و كان من الضروري على المناضلات و المناضلين الشرفاء من داخل الجمعية الوطنية ، الوعي بهذه اللحظة التي يمر بها نضال شعبنا و الدفاع بدون مواربة على ضرورة انخراط الجمعية الوطنية في هذا النضال الشعبي العام و تجسيد ما أقره المؤتمر العاشر للجمعية من تصورات و مواقف متقدمة . و هو بالفعل ما حصل ، إذ سوف تقدم القيادة الوطنية في شخص المكتب التنفيذي مقترح المعركة الوطنية المفتوحة تحت شعار يعكس كل ما قلناه سابقا : يعكس موقف الجمعية الوطنية وسط الصراع الطبقي و موقفها من قضية البطالة و التشغيل …إلخ .
و هكذا سوف يقدم المكتب التنفيذي مقترحه تحت شعار : ” النضال من أجل سياسة وطنية ديمقراطية شعبية في ميدان التشغيل ” ، و سوف يصادق المجلس الوطني على مقترحات المكتب التنفيذي ليتم إعلان 4 أبريل يوم انطلاق المعركة الوطنية الممركزة و المفتوحة.
و إذا كانت هذه بعض سمات الوضع السياسي العام بالبلاد ، فإن أية قراءة سليمة لكيفية تطور المعركة الوطنية لن تستقيم بدون الأخذ بعين الاعتبار للواقع الذاتي للجمعية الوطنية ، و سوف نقتصر ، هنا على الأقل ، على تناول سمتين نعتبرهما محددتان في الوضع الذاتي للجمعية :
1 – التطور الذي عرفته الجمعية الوطنية على مستوى تصوراتها و مواقفها و قيادتها و الذي عكسه المؤتمر الوطني العاشر.
2 – توسع و امتداد القاعدة الجماهيرية للجمعية الوطنية في أغلب فروعها المحلية.
لقد انطلقت المعركة بعد أشهر قليلة من انعقاد المؤتمر الوطني العاشر للجمعية الوطنية ، المؤتمر الذي شكل بالفعل قفزة حقيقية في تاريخ تطور الجمعية الوطنية سواء من ناحية التصور العام الذي تبناه ، الذي عكس إلى حد كبير انحياز الجمعية الوطنية إلى صف الجماهير الشعبية فكريا و سياسيا ، حيث عبر المؤتمر بشكل واضح عن موقف الجمعية من قضية البطالة و من طبيعة النظام القائم بالمغرب و من الأحزاب التي تدور في فلكه ، مثبتا في نفس الوقت خلاصة سنوات عديدة من الصراع بين مختلف التيارات داخل الجمعية حول النضال المشترك و أبعاده حيث أقر المؤتمر تصور الخط الديمقراطي للنضال المشترك بما هو نضال مشترك ما بين القوى و الحركات المعادية للنظام التي تعبر عن مصالح الشعب المغربي منتقدا في نفس الوقت الفهم الإصلاحي و البيروقراطي الذي طرحته القوى الإصلاحية و الذي لا يرى في النضال المشترك سوى تنسيقات فوقية بين الجمعية و الأحزاب و المنظمات المعزولة عن الجماهير ، و في صراع قوي داخل المؤتمر استطاع مناضلو و مناضلات اليسار الثوري من الدفاع عن كل هذه المواقف و ترسيخها داخل الجمعية ، في الوقت الذي كانت العديد من التيارات التي تحسب نفسها على ” الماركسيين اللينينيين” خارج هذا الصراع نهائيا سواء أولئك الذين لم يواكبوا أشغال المؤتمر أو الآخرين الذين لم يكن لهم من هم داخل المؤتمر سوى عرقلة أشغاله و التشويش على التقارب الذي برز داخل المؤتمر ما بين العديد من المناضلات و المناضلين القادمين من تجارب مختلفة . لقد استطاع هؤلاء المناضلون و المناضلات من إدارة الصراع داخل المؤتمر بشكل ناضج و بحس سياسي رفيع أبهر الخصوم قبل الأصدقاء و أعلن لأول مرة في تاريخ الجمعية الوطنية عن قيادة وطنية تضم مناضلات و مناضلين يعبرون عن تصورات و مواقف و أهداف اليسار الثوري .
لقد شكلت نتائج المؤتمر دعما قويا لأغلب فروع الجمعية التي بدأت تشعر بدخول الجمعية إلى مرحلة جديدة من النضال ضد النظام القائم.
العديد من التيارات سواء الإصلاحية أو التحريفية لم تستسغ هذا النجاح و بدأت تستعد و تهيئ الشروط للهجوم على القيادة الجديدة و لإفشال تجربتها في قيادة الجمعية الوطنية ، و قد رأت في المعركة الوطنية الأخيرة الفرصة الذهبية لتحقيق ذلك .
إن الوضع السياسي العام الذي يعرفه المغرب و الذي فرض على النظام القائم تقديم بعض التنازلات قد ولد لدى جميع المعطلات و المعطلين الأمل في الحصول على منصب ينتشله من الوضع المزري الذي يعاني منه الجميع و قد زكى هذا الانطباع ما حققته مجموعات الأطر العليا من مكتسبات و الوعود الصادرة من بعض مؤسسات النظام ” لحل “مشكل المعطلين . إن هذه الأجواء قد دفعت بقاعدة واسعة من المعطلات و المعطلين للالتحاق بالجمعية الوطنية و أصبحت جل فروع الجمعية تشهد توسعا ملحوظا و بارزا ، إن هذه القاعدة الجديدة قد دفعتها الى الجمعية الوطنية رغبتها في الحصول على منصب و الاستفادة من الوضع الحالي ، و هي قاعدة في أغلبها ( أو كلها إذا لم نبالغ ) لا تعلم شيئا عن التقاليد النضالية داخل الجمعية و لا عن تصوراتها و قوانينها التنظيمية و هذا ما فرض تحدي حقيقي على مناضلات و مناضلي الجمعية الوطنية للإسراع بتكوين الملتحقين (ات) الجدد و تربيتهم على التقاليد النضالية التي رسختها الجمعية الوطنية ، لكن التحدي الأكبر الذي واجهته الجمعية هو أن هذه القاعدة الجديدة قد التحقت بالجمعية و هي تحمل معها رواسب المجتمع و ثقافته و عاداته و كل ما هو سلبي ، الأنانية ، الفردانية …الخ ، فطرح رهان آخر ، رهان التربية الإيديولوجية و السياسية .
لقد كان لهذه القاعدة دور مهم في المعركة الوطنية الأخيرة، حيث شكلت الأساس المادي و الجماهيري الذي اعتمدت عليه بعض التيارات الانتهازية للانقضاض على القيادة الحالية مستهدفا بشكل مباشر المعركة الوطنية و الجمعية الوطنية في حد ذاتها. فهذه التيارات قد أدركت جيدا أن النيل من القيادة الحالية أو على الأقل أحد الأطراف داخلها ، لن يتم إلا بإفشال المعركة الوطنية و تأزيم الجمعية الوطنية سياسيا و تنظيميا ، فأي نجاح للمعركة لا ترى فيه سوى نجاح لهذه القيادة بالذات .
و سوف نستبق مجرى الأحداث لنشير الى حادث له دلالة عميقة و دالة على ما نقول ، فبعد انعقاد المجلس الوطني الأخير الذي قرر تعليق المعركة الوطنية قامت هذه التيارات الانتهازية بتجييش المعطلين و المعطلات و تحريضهم على المجلس الوطني و على المكتب التنفيذي حيث تم اقتحام مقر انعقاد المجلس الوطني و تهديد أعضائه و أعضاء المكتب التنفيذي بالتصفية الجسدية ، بل لقد وصل الأمر الى حد الاعتداء على بعض المناضلين الشرفاء .
و سوف تفتح بعد ذلك هذه التيارات ( يجب علينا أن نسجل هنا تصريح بعضهم الذين أعلنوا عدم تحملهم لأية مسؤولية فيما يقع و أنهم بالرغم من اختلافهم مع قرارات المجلس فإنهم ينضبطون لأجهزة الجمعية التقريرية )، حلقية نقاش أمام مقر الاتحاد المغربي للشغل لإدانة المجلس الوطني و المكتب التنفيذي و بعد ساعات من النقاش و الهجوم يقوم هؤلاء المعطلين (ات) بإنشاد النشيد “الوطني” (منبت الاحرار,,,,) لدولة المعمرين الجدد بنفس الحماسة و الهيجان اللذان رفعوا بهما الشعارات ضد المجلس الوطني و ضد المكتب التنفيذي.
إن هذا الحادث يدل على ما قلناه ، يدل على أن القاعدة التي ترتكز عليها هذه التيارات الانتهازية هي القاعدة الأكثر تخلفا داخل الجمعية و هي بالذات مشكلة في اللحظة الراهنة في أغلبها من الملتحقين الجدد بالجمعية .
إن أطروحة ماركس القائلة بأن كل تعبير سياسي هو في آخر المطاف انعكاس لمصالح طبقة أو فئة اجتماعية ما قد اجتازت هنا الامتحان من جديد بنجاح باهر. فالواقع الملموس المباشر قد أكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذه التيارات الانتهازية داخل الجمعية الوطنية و داخل حركة المعطلين ليس سوى التعبير عن مصالح و أفكار و أوهام القاعدة الأكثر تخلفا داخل الجمعية ، التي لا ترى في الجمعية سوى سمسار للبحث عن المناصب ، و لا يهمها بل إنها سوف تسعى الى الإجهاز على الجمعية إذا ما شعرت بأنها تقف أمام مصلحتها هذه . إن ذلك هو ما شكل نقطة تقاطع المصالح ما بين هذه القاعدة المتخلفة و ما بين هذه التيارات الانتهازية داخل الجمعية الوطنية .
في ظل كل هذه الأوضاع الموضوعية و الذاتية سوف تنطلق المعركة الوطنية المفتوحة يوم4 أبريل بالرباط، ومنذ اليوم الأول بدأت تبرز خلفيات مختلف التيارات السياسية من المعركة. نعم ، لن نبالغ، منذ اليوم الأول بالضبط ، حيث بدأت بعض التيارات ( بعض الاحزاب الاصلاحية ، وتيار يميني يدعي انتمائه “للماركسيين اللينينيين”) هجومها على القيادة الوطنية منتقدة قرار المجلس الوطني الترتيبي حول الأشكال النضالية للشطر الأول(1) من المعركة ، معتبرة إياها تراجعا عن المعركة ؟
لقد كانت المقترحات التي تقدم بها المكتب التنفيذي في الشطر الأول من المعركة، تنطلق من خلفية واضحة: معركة وطنية طويلة النفس و هو ما يتطلب بالضرورة خطوات نضالية في خط تصاعدي و عدم حرق جميع الأوراق إبان الشطر الأول.
و سوف يشهد اليوم الأول نقاشات جماهيرية مكثفة مع قواعد الجمعية الوطنية لتوضيح شعار المعركة و أهدافها و خلفياتها و الظرف السياسي الذي تخاض فيه المعركة …الخ . لقد كان اليوم الأول يوم التعبئة الداخلية و رفع الاستعداد لدى المعطلين (ات) وليس النضالي و فقط بل و السياسي أيضا لجماهير المعطلات و المعطلين ، وسوف يتخلل هذا اليوم كما أشرنا سابقا ، هجوم مكثف لهذه التيارات الانتهازية على القيادة الوطنية ، لكنها كانت محدودة إن لم نقل منعدمة التأثير خصوصا بعدما أكد الجميع على ضرورة معركة طويلة النفس و ضرورة تكثيف الهجوم على النظام من أجل تحقيق مطالب الجمعية التي حددت أساسا في خمس نقط : التشغيل ، الاعتراف القانوني ، الكشف عن قبر الشهيد و معاقبة مغتاليه ، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين للجمعية الوطنية ، التعويض عن البطالة بما لا يقل عن الحد الأدنى من الأجور مع رفعه .
اليوم الثاني سوف ينتظم المعطلون و المعطلات في ثلاث مجموعات كبرى توجهت الى الأحياء الشعبية الأكثر فقرا من أجل التعبئة و الدعاية للمعركة الوطنية و في نفس اليوم كذلك سوف تحاول هذه التيارات الانتهازية خلق جو الاضطراب و التشنج خصوصا وسط المجموعة التي انتقلت الى مدينة سلا للدعاية و سوف تحاول خلق جو من السخط و الإحباط وسط المعطلين (ات) .

اليوم الثالث سوف تنفذ الجمعية قرار الاعتصام أمام وزارة العدل مطالبة بالاعتراف القانوني و الكشف عن قبر الشهيد و أيضا إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسوف تحاول هذه التيارات من جديد ولو بشكل محتشم، الهجوم على هذه الخطوة بدعوى عدم فاعليتها…إلخ .
اليوم الرابع سوف تقوم الجمعية الوطنية بأكبر مسيرة شعبية في تاريخها لاسواء من الناحية الكمية أو من ناحية التنظيم ، انطلقت من مقر الاتحاد المغربي للشغل متجهة نحو مقر وزارة التشغيل ذهابا وإيابا وبدأت ملامح المعركة تظهر استعداد القواعد على تحمل الصعاب واستعداد القيادة على تحمل المسؤولية هذا ما لم تستسغه هذه الأطراف وهو ما سوف تعبر عنه بوضوح يوم غد ، يوم اعتصام الجمعية الوطنية أمام البرلمان الذي تزامن مع وقفة نضالية دعت إليها حركة 20 فبراير بالرباط ، وفي جو من التلاحم النضالي بين الحركتين بدأت تشكل الشروط الذاتية و النفسية للنضال المشترك ما بين الحركتين لكن سرعان ما ستنهار بعدما تشبثت بعض الأطراف بعزل نضال الجمعية على نضال حركة 20 فبراير الرباط ، وبدأت المشاحنات من الشعارات المرفوعة وصولا إلى المشادات الكلامية ما بين مناضلي الحركتين ، في ظل هذه الأجواء سوف تستغل بعض التيارات الانتهازية الفرصة لتعميق هذا الشرخ وخلق جو من التوتر وسط الاعتصام ، ليقرر المكتب التنفيذي عن نهاية الاعتصام متوجها لعموم المعطلات و المعطلين بالدعوة للالتحاق بوقفة 20 فبراير . مباشرة بعد هذا التصريح سوف يقوم مناضلوا و مناضلات هذا التيار اليميني بمساندة مناضلي بعض الأحزاب الإصلاحية المتواجدة بالمعركة بفتح نقاشات هامشية ورفع شعارات تندد بالمكتب التنفيذي واصفتا إياه بالإصلاحية و الخيانة وسوف يظهر من جديد مطلبها المباشر : عقد مجلس وطني استثنائي بل ذهب البعض الأخر إلى فضح الأهداف الغير معلنة برفع مطلب مؤتمر استثنائي للجمعية الوطنية !!؟.
وبعد كل هذه المحاولات للتشويش على المعركة من الداخل و محاولة خلق جو من الاحتقان حتى لا تنجح المعركة الوطنية على طول أيام و محطات الشطر الأول قد دفع بالعديد من المناضلين و المناضلات الشرفاء من داخل الجمعية الوطنية لفتح نقاش سياسي جماهيري لتعرية خلفية هذا الهجوم وتوضيح حقيقة التيارات التي تشنه وأهدافه المباشرة و غير المباشرة في إفشال المعركة لتصفية حسابات سياسية ضيقة مع القيادة الحالية أو على الأقل مع طرف من داخل القيادة الوطنية لقد استطاع ذلك النقاش من كشف هذه الممارسات الانتهازية وفضح خلفياتها في إفشال المعركة وهو ما جعل هذه التيارات عارية أمام المعطلات و المعطلين ولم يترك أمامها من خيار سوى واحد من اثنان الاستمرار في نفس الممارسات و المؤامرات وذلك تأكيد خلاصات هذا النقاش وما يعنيه ذلك من خطورة عليها وخيار ثاني هو الدفاع عن المعركة الوطنية حتى لا يتم تأكيد ما تم توضيحه من خلفيات .
لقد كان الأسبوع الأول حافل بالنضالات و الصراعات السياسية و المحاولات الحثيثة من هذا الجانب أو ذاك وقد ارتسمت بوضوح العديد من الخلاصات نذكر منها :
•إن شعار المجلس الوطني الاستثنائي الذي رفع منذ اليوم الأول كان يهدف إلى إيصال المعطلين و المعطلات الى خلاصة واضحة ،هي أن القيادة الحالية عاجزة عن قيادة معركة وطنية من هذا الحجم ، وكانت كل المحاولات تستهدف خلق شروط ذلك : تأزيم الوضع ، خلق جو من الاحتقان و الاضطراب وعدم انضباط لتوجيهات القيادة …لكن هذا المطلب الذي رفعه أساسا مناضلو الحزب الاشتراكي الموحد الذي تلقى ضربة قوية إبان المؤتمر العاشر المنعقد في مقره بالبيضاء كان يخفي بدوره هدفا أخر أعمق ،هو تبيان عجز القيادة الحالية ليس على إدارة المعركة الوطنية ولكن عجزها على قيادة الجمعية ككل وبالتالي إيجاد المشروعية وتوفير الشروط وسط المعطلين و المعطلات لطرح مطلب المؤتمر الاستثنائي .لقد كان مناضلو هذا الحزب داخل الجمعية الى ذلك الحين يؤمنون في ذلك بل ومقتنعون بإمكانية تحقيق ذلك لعداوتهم لقيادة الجمعية الوطنية الا أن المعركة فيما بعد سوف تزيل هذه الغشاوة عن أعينهم وتحطم أوهامهم .
لقد أبرز الشطر الأول من المعركة حقيقة وجود تيار سياسي يميني تتعدى حساباته حدود الجمعية الوطنية ذاتها وإبان عن استعداده للتضحية بالمعركة الوطنية بل وبالجمعية الوطنية ان لزم الأمر لمجرد تصفية حسابات سياسية ضيقة ذات مضامين انتهازية بحتة .
إن هذا التيار – ونحن نتحدث عن تيار ليس إلا مجازا فهو يفتقد على كل حال لمقومات ذلك – أما في حقيقة الامر فهو مجموعة من الضالين طبقيا لا توحدهم سوى مهمة واحدة هي محاربة الماركسية اللينينية الماوية أينما وجدت وأينما سمحت الفرصة لذلك وجميع خطواتهم ومشاغلهم وهمهم الأساسي محكوم بهذا الهاجس كيف نأزم الماركسيين اللينينين الماويين ، مستعدون للتحالف مع الشيطان والصعود الى المقصلة اذا كانت ستؤدي الى تكسير الماركسيين اللينينين الماوييين عشنا هذا الواقع من داخل الحركة الطلابية وداخل تنسيقيات مناهضة الغلاء وداخل المعطلين وداخل 20 فبراير …إلخ ،على كل حال فقدان هذا “التيار” اليميني لأي وجه فكري وسياسي يجعله دائم التخبط مابين هذا وذاك حتى أنه لا يجد حرجا في خدمة جدول أعمال بعض الأحزاب الإصلاحية أو أن يكون ذيلا حقيرا لها.
بالإضافة إلى هذا التيار اليميني سوف يتواجد بالمعركة الوطنية تيار ثالث معارض للقيادة الحالية ، تيار غاب عن الجمعية منذ مدة طويلة ولم يكن له أي حضور إبان التهييىء للمؤتمر الوطني العاشر ولا إثناء انعقاده وقد ظل في المرحلة الأولى من المعركة متأرجحا بين الرغبة في إنجاح المعركة وبين محاولة التقليص من تأثير الماركسيين اللينينيين الماويين وتأزيم القيادة الوطنية . لقد أدرك المنتمون إلى هذا التيار خلفيات التيار السابق وأعلنوا مثلا عدم تحملهم لأي مسؤولية في ما وقع أمام البرلمان خلال الشطر الأول منتقدين بوضوح ما وقع حينها.
لكنه هو الأخر لم يستطع التخلص من نزعة ضيق الأفق والحسابات الغير مبدئية وحاول مرارا التشويش على المعركة مثلما وقع إبان الأمسية الفنية .مع احتدام الصراع السياسي أصبح هو الأخر شيئا فشيئا يروم نحو التيار الأول إلى إن أصبح الاثنان إلى جانب الحزب الاشتراكي الموحد في خندق واحد يقاتلان بعضهما الى جانب الأخر وسط الأشكال النضالية ووسط المجلس الوطني وفي صفوف قواعد الجمعية .
في الشطر الثاني من المعركة الوطنية سوف يقدم المكتب التنفيذي مقترحاته التصعيدية التي تمحورت حول اقتحام مؤسسات الدولة والتأثير على سير المواصلات الطرقية والمسيرات الشعبية .وسوف يصوت مناضلو ومناضلات هذه التيارات الثلاث ضد هذه المقترحات لتتأكد من جديد الخلاصات التي قلناها سلفا . لكن المجلس الوطني سوف يصادق على هذه المقترحات بالأغلبية لينطلق الشطر الثاني من المعركة الوطنية حاملا معه ما وقع إبان الشطر الأول.
ودن الدخول في حيثيات الشطر الثاني (وسوف نعود إليها لاحقا )سوف تبرز من داخل هذه التيارات التي كانت تنادي باستمرار المعركة سابقا تفسيرات جديدة مضمونها ضرورة تعليق المعركة الوطنية ،تقديرات هؤلاء الرفاق بررت بالإشكالات التنظيمية وبضرورة الاهتمام بالفروع وغياب مقومات الاستمرار خصوصا في جانبها المالي والمادي ….الخ
غير ان هذا المطلب إلى ذاك الحين لم يكن بارزا وسط المعركة ووسط المعطلات والمعطلين ، منذ ذالك الحين أصبحت المعركة الوطنية أمام تحديات حقيقية وقد توفق بيان الرفاق الماركسيين اللينينيين الماويين من تحديدها بدقة على النحو التالي :
 •تحدي مرتبط بالإجابة على سياسة الأذان الصماء وسياسة محاولة الاستنزاف التي نهجها النظام القائم .
 •تحدي مرتبط بالامكانات المادية المتواضعة للجمعية ولعموم المعطلات والمعطلين للصمود والاستقرار بالرباط.
 •تحدي مرتبط بوجود أطراف سياسية وسط الجمعية تحكمها الرغبة في تصفية حسابات سياسية ضيقة وإن كان ذلك على حساب الجمعية الوطنية وعلى حساب المعركة الوطنية.
 •تحدي مرتبط ببروز وتطور التناقضات داخل الجمعية الوطنية سواء بين القيادة والقواعد أو بين مختلف مكونات القيادة أو بين مختلف التيارات المتواجدة داخل الجمعية .
لقد أكدت مجمل التطورات اللاحقة مدى صحة هذه القراءة وصحة هذا التحليل. ومن أجل مواجهة هذه التحديات توجه العديد من المناضلات و المناضلين الى اعلان ضرورة تطوير النقاش السياسي و الإيديولوجي وسط القواعد وتهييء شروط نقل المعركة نضاليا وسياسيا وتم طرح شعار ” مخيم المهمشين” بإحدى الأحياء الشعبية
غير ان النقاشات و الصراعات قد خلصت الى تنصيب المخيم بجوار مقر الاتحاد المغربي للشغل، لكن ومع ذلك لم يتم الاعتناء به وتوفير شروط إنجاحه وتلك كانت إحدى الأخطاء الكبيرة التي تتحمل مسؤوليتها القيادة الوطنية بشكل خاص وجميع الفاعلين داخل الجمعية بشكل عام ، صحيح أن الضربات التي تلقاها المخيم من طرف أجهزة النظام القمعي كانت قوية استحال معها استمرار المخيم في ذاك المكان وبتلك الادارة لكن ذلك لا يعفي الجميع من المسؤولية .
ان الأمر الأصعب الذي واجهته المعركة الوطنية آنذاك هو طرح موقف تعليق المعركة جماهيريا بالرغم من توفر الشروط الموضوعية للاستمرار ،لقد كان هذا الموقف خطأ كبيرا وساهم في خلق جو من التردد لدى القواعد وقدم للتيارات الانتهازية فرصة ذهبية لتجيش القواعد خرق شروط الاستمرارية .
صحيح أن الوضع الذاتي للمعركة خصوصا في شقه المرتبط بالمقرات وبالوضع المالي للمعطلات و المعطلين كان ضاغطا بقوة وكان تحديا حقيقيا لايمكن أن ينكره سوى من يريد المزايدة .أما التغلب عليه كان ممكنا -ولازال ممكنا- وانكار هذا تهرب من المسؤولية .
إن التقدير السياسي للرفاق الذين طرحوا مطلب تعليق المعركة بني حينها على خلاصات غير سليمة وارتكز على معطيات ذاتية أكثر منها سياسية .
ففي الشطر الثالث وبداية الشطر الرابع كانت قاعدة المعركة وان تقلصت بالمقارنة مع بدايتها لازالت توفر شروط الاستمرارية أما الإشكال المالي و الوضع المادي للقواعد قد كانت إمكانية التغلب النسبي عليه قائمة في جمع الدعم المالي وتوفير شروط التغذية الجماعية و المبيت الجماعي وما يتطلبه ذلك من رفع معنويات القواعد بجميع الأشكال نقاشات، أمسيات فنية ….
لكن الإرادة السياسية للاستمرار تنعدم ، ونحن هنا نؤكد أن غياب هذه الإرادة السياسية ليس طبعا من باب إفشال المعركة بل من التقدير السياسي الخاطئ الشيء الذي أهدر فرصتين ثمينتين أمام الجمعية : تلك المرتبطة برغبة حركة ” 20 فبراير ” الانضمام الى مخيم الجمعية وتلك المرتبطة بمحاولة بعض مجموعات المجازين الالتحاق بالمعركة الوطنية وبمخيم المهمشين ، إن قرارات المؤتمر الوطني العاشر حول النضال المشترك كانت واضحة لكنها لم تجد الإصغاء الكافي إليها في المعركة .
في ظل هذه الأجواء سوف تغادر العديد من الفروع نظر للضغط المالي الذي لم يتم تقديم الإجابة عليه وبالتالي عدم القدرة على الاستمرار بالرغم من وجود الإرادة لذلك ، وانتشار النقاش حول تعليق المعركة الى أن وصل حسب تقديرات بعض مناضلي الجمعية وحسب اللوائح الوطنية عدد المعطلين و المعطلات يوم الأربعاء الأخير قبل تعليق المعركة نحو 400 معطل ومعطلة فقط .
وهكذا سوف تصبح مهمة تعليق المعركة واقعا مفروضا بقوة الواقع و الأحداث. ان الاستمرار بالمعركة في ظل هذا الواقع يعني الدفع بالمعركة نحو الحائط لكن توقيف المعركة الوطنية ذاته يعني إهدار فرصة ثمينة أمام الجمعية لانتزاع مكتسبات من جهة والمساهمة في النضال الشعبي من جهة ثانية .
إن ما يستلزم اليوم، هو الرؤية الواضحة للمرحلة الراهنة من الصراع الطبقي من بلادنا و الوعي بمقررات المؤتمر الوطني العاشر للجمعية الوطنية من جهة و الإرادة السياسية في انخراط الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب في النضال الجماهيري الذي يخوضه أبناء وبنات شعبنا اليوم .

خالد المهدي
(1) الأشكال النضالية للشطر الأول كانت على الشكل التالي :
1 – اليوم الأول استقبال المعطلين و المعطلات ورفع المعنويات بفتح نقاش حول أهداف المعركة و الوضع السياسي العام بالبلاد.
2 – اليوم الثاني التعبئة الجماعية داخل الأحياء الشعبية على شكل ثلاث مجموعات .
3 – اليوم الثالث اعتصام أمام مقر وزارة العدل .
4 – اليوم الرابع مسيرة شعبية نحو وزارة التشغيل .
5 – اليوم الخامس اعتصام أمام البرلمان .
6 – اليوم السادس أمسية فنية ملتزمة .
7 – اليوم السابع مجلس وطني تقريري

Advertisements

About voieliberte

مدونة طريقة الثورة مؤقتا في انتظار عودة الموقع
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s